ابن الجوزي

137

كشف المشكل من حديث الصحيحين

قال : « في السخط والرضا ، فإنه لا ينبغي لي أن أقول إلا حقا » ( 1 ) . وقول أبي بكر : كذلك مناشدتك ربك . إشارة إلى ترك الإلحاح واستعمال الرفق . فإن قيل : أفكان أبو بكر في ذلك المقام أثبت من رسول الله ؟ قيل : كلا ، غير أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] رأى ما بأصحابه من الهم ، فناب عنهم في الدعاء ، وكانت أول غزوة قاتل فيها بالأنصار الذي آووه ، فما أحب أن يكون جزاء القوم على إحسانهم القتل . وعلم أن دعاءه مستجاب ، فلذلك ألح . وقوله : * ( إذ تستغيثون ربكم ) * [ الأنفال : 9 ] إذ من صلة : * ( ويبطل الباطل ) * ( 2 ) [ الأنفال : 8 ] . وفي « تستغيثون » قولان : أحدهما تستنصرون . والثاني : تستجيرون . والفرق بينهما أن المستنصر يطلب الظفر ، والمستجير يطلب الخلاص ( 3 ) . وقوله : « فاستجاب لكم » أي أجابكم . يقال : استجاب وأجاب بمعنى ، وأنشدوا : وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب ( 4 )

--> ( 1 ) في « الفتح » ( 8 / 133 ) « فإني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقا » وقريب منه في « سنن أبي داود » ( 3646 ) . ( 2 ) الطبري ( 9 / 126 ) ، و « الزاد » ( 3 / 325 ) . ( 3 ) « الزاد » ( 3 / 325 ) . ( 4 ) « غريب الخطابي » ( 1 / 362 ) ، و « التهذيب » ( 11 / 219 ) وهو من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي في « الأصمعيات » ( 96 ) .